الشيخ الطبرسي
34
إعلام الورى بأعلام الهدى
بإنجازهم ، ولا يجاز الصراط إلا بجوازهم ، فهم النمرقة ( 1 ) الوسطى ، من تقدمهم مرق ، ومن تأخر عنهم زهق ، ومن لزمهم لحق ، وهم كباب حطة ، ومثل سفينة نوح من ركبها نجى ، ومن تخلف عنها غرق وهوى . وهم خاصة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وصفوة عترته الذين قرن الله معرفتهم بمعرفته ، وجعل محبتهم في الوجوب كمحبته . وهم دعائم الاسلام ، وأئمة الأنام ، وحجج المهيمن السلام ، سرج في كل ظلام ، ودرج إلى كل مرام . عليهم أفضل الصلاة والسلام ما لاح برق واستهل غمام ، وتوسمت الرياض بفرادى نباتها والتوأم . وبعد : فإن أشرف الكلام عند الخاص والعام ما وجه إلى أشرف من حاز الله له رواء الملك إلى بهاء العلم ، وسناء الحلم ، وإمضاء الحكم ، لا زال مبرا على ملوك الأرض وولاة النهي والأمر بما آتاه من علو الشأن وجلالة القدر ، وميزه بجلائل من المجد ( ودقائق من الشرف المعد ، وخواص من العدل ، وعوام من الفواضل والفضل ) ( 2 ) ، لا يندرج أدناها تحت القدرة والإمكان ، ولا ينال أقصاها بالعبارة والبيان ، وهذه صفة الاصفهبذ ( 3 ) الاجل ( الأعظم ، الملك المؤيد العادل ) ( 4 ) شرف الدنيا والدين ، ظهير الإسلام والمسلمين ، ( تاج الملوك والسلاطين ، عضد الجيوش في العالمين ، قاهر الكفرة والمشركين ، قامع العتاة والمتمردين ، علاء الدولة ، وبهاء الملة ، مجد .
--> ( 1 ) النمرقة ( بضم النون والراء وبكسرهما ) : الوسادة ، وجمعها نمارق . ( النهاية 5 : 118 ) . ( 2 ) في نسخة ( م ) : والجلال وفواضل القدر من الفضل والافضال . ( 3 ) قال المسعودي في الأشراف والتنبيه ( 91 ) : الاصفهبذ : وهو أمير الجيوش ، وتفسيره حافظ الجيش ، لأن الجيش ( اصبه ) و ( بذ ) حافظ . ( 4 ) في نسخة 2 ( م ) : الملك العادل المؤيد المنصور